ابراهيم الأبياري
168
الموسوعة القرآنية
ويقول الزبير : واللّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفنا ، وصرخ صارخ : ألا أن محمدا قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم ، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم . ثم إن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش ، وكان اللواء مع صؤاب ، غلام لبنى أبى طلحة ، حبشي ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به حتى قطعت يداه ، ثم برك عليه ، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه ، وهو يقول : اللهم هل أعذرت . وانكشف المسلمون ، فأصاب فيهم العدو ، وكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم اللّه فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة ، حتى خلص العدو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأصيب بالحجارة ، حتى وقع لشقه ، فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص . ووقع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ، ليقع فيها المسلمون ، وهم لا يعلمون ، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورفعه طلحة بن عبيد اللّه ، حتى استوى قائما ، ومص مالك بن سنان ، أبو أبي سعيد الخدري ، الدم عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ازدرده ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من مس دمى دمه لم تصبه النار .